القائمة الرئيسية

الصفحات

الدرس شعبة القانون علم السياسة

 علم السياسة علم الدولة




في هذه الحالة يحصر علم السياسة في دراسة الدولة من حيث نشأتها وتطورها وسلطاتها المختلفة. و السبب في التركيز على الدولة في تحديد موضوع علم السياسة هو تزامن ظهور هذا العلم مع ظهور الدولة، والتي كانت أكثر أشكال التنظيم اإلنساني حداثة في ذلك الوقت، كتنظيم شامل يضم جميع المواطنين، ويحتكر السياسة داخليا وخارجيا ، وهو ما ال يتوفر ولم يتوفر ألي تنظيم اجتماعي. غير أن الدولة ورغم أهميتها لم تعد تحتكر المجال السياسي، خصوصا مع تطور األنظمة السياسية الديمقراطية وتوسع ميدان المشاركة سياسية. وبالتالي لم تعد الدولة هي الفاعل السياسي الوحيد وتعقد النظام السياسي إلى الحد الذي تعددت فيه المؤسسات والفاعلون. وبالتالي فالتركيز على الدولة سيهمل الكثير من المؤسسات والعمليات السياسية الواقعة خارج كيان الدولة.

علم السياسة علم السلطة: أدى التطور التنظيمي للمجتمعات البشرية وبزوغ الديمقراطية إلى ظهور المدرسة الحديثة في الدراسات السياسية والتي رأت بأن موضوع علم السياسة ليس الدولة ولكن عالقات القوة و السلطة داخل المجتمع أينما وجدت، بما في ذلك تلك التي توجد داخل مؤسسات الدولة. هذا التعريف نقل الدراسات السياسية من اإلطار القانوني السكوني للدولة الى المجتمع بشكل عام مركزا على عالقات القوة اينما وجدت سواء في الدولة او في االحزاب السياسة او القبائل او االسر. و يشتغل علم السياسة في هذا المنحى على الكيفية التي يصل بها الناس الى السلطة ) وراثة، انتخاب، انقالب أم ثورة(، الطريقة التي يمارس بها الحكام السلطة، الكيفية التي يحتفظ بها الحكام بالسلطة، أساليب المعارضة والمقاومة بتعبير جون لوك، فضاءات وأساليب النقاش والحوار والتداول العمومي في القضايا المشتركة، التي تشغل الرأي العام... غير أن هذا التعريف يؤدي من جانب آخر إلى العمومية التي تصعب من تحديد موضوع الدراسة. فعالقات القوة ال توجد فقط في اطار الدولة واالحزاب السياسية وغير ذلك من المؤسسات بل توجد ايضا في الكثير من المؤسسات والمنظمات والجماعات غير السياسية، كالشركات واالسر وغير ذلك، رغم عالقات القوة التي توجد داخلها، والتي قد تكون أكثر تعقيدا مما عليه في الدولة والمؤسسات السياسية والهيآت الحزبية. وال تصبح عالقات القوة تلك موضوعا لعلم السياسية إال عندما تسيس. 3 .علم سيرورات التسييس أو العلم الذي يدرس عملية صنع القرار أو علم السياسي: تبدأ عملية التسييس بنقل مشكلة ما من مشكلة خاصة إلى مشكلة عمومية، بما يوفر للسلطة السياسية مشروعية التدخل لتبني المشكلة، وتصبح بذلك مشكلة سياسية، تقتضي حال واتخاذ قرار ألجل ذلك. وبهذه العملية تصنف الوقائع والقضايا االجتماعية الخاصة ـ كقضايا األسرة والمقاولة و المسجد ـ لتصبح شيئا عموميا ثم شيئا سياسيا. وعليه فموضوع علم السياسة هو سيروة صناعة القرار السياسي و صناعة السياسات العامة وما يسبقها ويليها من صراع وتكامل، عبر التفاوض والتحالف والتوافق، حول المواقع )السلطة المادية ( و مرجعيات التأويل ) السلطة الرمزية.


اذن ما هو علم السياسة؟

بناء على ما تقدم فعلم السياسة هو الدراسة المنهجية للكيفية التي يتصور ويستعمل بها الناس المؤسسات، التي تحكم وتنظم حياتهم المشتركة، ودراسة األفكار التي توجهها ـــ أي المؤسسات ـــ لتحقيق الضبط االجتماعي. فهذا العلم يهتم باالشتغال الفعال للمؤسسات أكثر من االهتمام بالبناء النظري لها، ويهتم كذلك بكيفية استعمال السلطة أكثر من االهتمام باألشكال القانونية التي تحددها أو بالمشاكل الفلسفية التي تثيرها ) طبيعتها وجوهرها
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

التنقل السريع